ملخص تأثر علوم القرآن بعلوم الحديث "دراسة نقدية مقارنة

إعداد
فوَّاز بن مُنَصَّر سالم الشاووش
دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعـد:

فإنه لا يخفى على ذي لُبِّ مكانةُ السنة من الكتاب حتى إن بعضهم قال: إن السنة قاضية على الكتاب، بمعنى أنها تفسِّره وتبيِّنه، ولما كانت السنة النبوية بهذه المنزلة عني علماء الحديث بها رواية ودراية، ووضعوا القواعد والضوابط التي يُعرف من خلالها صحتُها من ضعفها، وتفننوا في عرض المسائل والأنواع، وألفوا في ذلك المؤلفات، مما جعل بعض علماء علوم القرآنيحذون حذوهم، ويسيرون على نهجهم في بعض العلوم والمسائل.

ويأتي هذا البحث-بدراسته النقدية المقارنة- كاشفًا عن تلك العلوم والمسائل التي فيها تأثُّر ظاهر بعلوم الحديث، ومبيِّنًا العلوم الأصيلة في كتب علوم الحديث ثم أُلحقت مؤخرًا في كتب علوم القرآن، وذاكرًا أشهر من تأثر بالمحدثين من علماء علوم القرآن.

وقد ارتأيت أن تكون خطة هذا البحث مكونة من مقدمة، وتمهيد، ومبحثين، وخاتمة.

المقدمة: وفيها بيان أهمية الموضوع.

التمهيد: وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: التعريف بعلوم القرآن وعلوم الحديث.
المطلب الثاني: العلاقة بين علوم القرآن وعلوم الحديث.
المطلب الثالث: تأثر علماء علوم القرآن بالمحدثين.

المبحث الأول: العلوم الأصيلة في كتب علوم الحديث والدخيلة في كتب علوم القرآن: وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: الموضوع.
المطلب الثاني: المدرج.
المطلب الثالث: المسلسل.
المطلب الرابع: الأسماء والكنى والألقاب.

المبحث الثاني: علوم القرآن المتأثرة بعلوم الحديث: وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: أسباب النزول.
المطلب الثاني: العالي والنازل.
المطلب الثالث: المتواتر.
المطلب الرابع: الشاذ.
المطلب الخامس: المنكر.

الخاتمة:

وفيها ذكر أهم النتائج والتوصيات.

التمهيد

المطلب الأول: التعريف بعلوم القرآن وعلوم الحديث:

نتجاوز التعريف بعلوم القرآن وبعلوم الحديث؛ لأنهما قد أُشبعا بحثًا، وقد عرفت بهما في أصل هذا البحث.

المطلب الثاني: العلاقة بين علوم القرآن وعلوم الحديث:

لا شك في وجود علاقة بين علوم القرآن وسائر علوم الشريعة عمومًا، وتتفاوت هذه العلاقة قوة وضعفًا بحسب قرب تلك العلوم من القرآن الكريم أو بعدها عنه، وأما علاقة علوم القرآن بعلوم الحديث فهي علاقة قوية من القدم، ويمكن أن ألخص هذه العلاقة في بعض النقاط الآتية:

أولاً: أن كلا العِلْمين متعلقان بالوحي، ومنبثقان منه، ويساعدان على فهمه الفهم الصحيح الموافق لمراد الله تعالى، ومراد رسوله.
ثانيًا: أن نشأتهما كانت في وقت واحد في عهد النبي، فقد ظهرت فيه بعض أنواع علوم القرآن وعلوم الحديث.
ثالثًا: حاجة كلا العلمين إلى علم الإسناد، أما في علوم الحديث فالأمر ظاهر، وأما في علوم القرآن فمن حيث إن علم التفسير المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة والتابعين وتابعيهم قائم على الإسناد، وعلم القراءات القرآنية قائم على الإسناد كذلك.
خامسًا: أن كثيراً ممن صنَّف في علوم الحديث رواية عقد باباً أو كتاباً للتفسير، وفضائل القرآن، ومن أمثلة هؤلاء: الإمام الدارمي (255هـ) فإنه عقد في مسنده كتابًا لفضائل القرآن، وكذا الإمام البخاري (256هـ) فإنه عقد في صحيحه كتابًا للتفسير، وكتابًا لفضائل القرآن، وهذا يدل على تداخل علوم القرآن مع علوم الحديث.

المطلب الثالث: تأثر علماء علوم القرآن بالمحدثين:

ويظهر هذا التأثر من خلال النظر في كتبهم ومؤلفاتهم، فتجد أن من أهم أسباب تأليفهم في علوم القرآننظرتهم إلى علوم الحديث ومصنفاته، كما يظهر هذا جلياً في مقدمات كتبهم؛كمقدمة كتاب فنون الأفنان لابن الجوزي (597ه)، والبرهان في علوم القرآن للزركشي (794ه)، ومواقع العلوم في مواقع النجوم للبلقيني (824ه)، والتحبير في علم التفسير، والإتقان في علوم القرآن كلاهما للسيوطي (911ه)،إضافةً إلى أن لكلِّ واحدٍ من هؤلاء العلماء باعاً في علم الحديث، والتأليفِ فيه، الأمر الذي أدَّى إلى تأثرهم بالمحدثين في بعض المسائل والأنواع، والتي سيأتي ذكرها في تضاعيف هذا البحث بإذن الله تعالى.

المبحث الأول: العلوم الأصيلة في كتب علوم الحديث والدخيلة في كتب علوم القرآن:

المطلب الأول: الموضوع:

لم أقف على ذكر مصطلح القراءة الموضوعة في كتب علوم القرآن القديمة، وأول من ابتكر هذا المصطلح هو الإمام السيوطي (911ه) في كتابه التحبير، بل وأفرد له نوعًا مستقلاً في كتابه الإتقان، وهو (النوع الخامس والعشرون)، ثم تبعه بعض المؤلفين ممن ألَّف في علوم القرآن؛ كابن عقيلة المكي (1150هـ)، وغيره.

يقول السيوطي (911هـ) بعد ذكره أنواع القراءات: "...الخامس: الموضوع: وهو أحط من الذي قبله؛ كالتي جمعها الخزاعي، وهذا التقسيم حسن يوافق مصطلح الحديث".

ويقول ابن عقيلة المكي (1150هـ) في النوع الستين (علم المدرج والموضوع): "...وأما الموضوع وهو: ما لا أصل له مما رواه غير ثقة، ولم يوافق عليه، وهذا النوع في الأحاديث منه كثير".

ومن الجدير بالذكر أن مصطلح القراءة الموضوعة داخل عند متقدمي القراء ضمن القراءة المردودة،وقد ثبت إنكارهم على من يقرأ بقراءات لا أصل لها؛كإنكارهم على أبي بكر بن مِقْسَم البغدادي العطار الذي كان يقول: "إن كل قراءة وافقت المصحف، ووجهًا في العربية، فالقراءة بها جائزة، وإن لم يكن لها سند".

والمقصود أن ظهور مصطلح القراءة الموضوعة في كتب علوم القرآن إنما كان في القرن التاسع الهجري وما بعده، ولم يكن معروفًا قبل ذلك عن القراء المتقدمين، بينما نجد استعمال مصطلح الحديث الموضوع في كتب علوم الحديث قديمًا جدًا، وعليه فإن أقوى سببفي دخول هذا المصطلح كتب علوم القرآن المتأخرة هو تأثرهم بالمحدثين ومحاكاتهم.

المطلب الثاني: المدرج:

لم أقف على ذكْر مصطلح المدرج في كتب علوم القرآن القديمة، وأول من ابتكر هذا المصطلح هما الإمامان الزركشي (794هـ) والسيوطي (911هـ) على غرار مدرج الحديث عند المحدثين، بيد أن مفهوم المدرج عند السيوطي يختلف تماماً عن مفهوم الزركشي، ثم تبع السيوطي على مفهومهكثير من المتأخرين ممن ألَّف في علوم القرآن.

فيرى الزركشي أن المدرج أسلوب بلاغي من أساليب القرآن، فيقول: "المدرج، هذا النوع سميته بهذه التسمية بنظير المدرج من الحديث، وحقيقته في أسلوب القرآن أن تجيء الكلمة إلى جنب أخرى كأنها في الظاهر معها، وهي في الحقيقة غير متعلقة بها؛ كقوله تعالى ذاكرًا عن بلقيس: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾[النمل: 34]، فقوله: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ هو من قول الله لا من قول المرأة...".

بينما أفرد السيوطي المدرج بنوع مستقل وهو النوع السابع والعشرون، ويرى أنه نوع من أنواع القراءات، فيقول: "وظهر لي سادس يشبهه من أنواع الحديث المدرج، وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير؛ كقراءة سعد بن أبي وقاص: ﴿وله أخٌ أو أختٌ من أُمّ﴾[النساء: 12]، وقد وافق السيوطي على هذا المفهوم للمدرج كثير من المتأخرين.

ولو تأملنا مفهوم الزركشي للمدرج لوجدناه أسلوبًا بلاغيًا، يذكره علماء البلاغة في باب الاطناب، ويسمونه اعتراضًا؛ ولكن الزركشي اجتهد وسماه مدرجًا، وأما مفهوم السيوطي فإنه لا يختلف بتاتًا عن مفهوم القراءة الشاذة عند متقدمي القراء، ومما يؤكد ذلك أن الأمثلة التي ذكرها للقراءة المدرجة هي ذاتها مثَّل بها القراء المتقدمون للقراءة الشاذة.

وإنما ألجا الإمامين الزركشي والسيوطي إلى ذكر هذا المصطلح في كتبهم هو شدة تأثرهم بالمحدثين، وقد صرحا بذلك كما تقدم النقل عنهما، وعليه فيمكن أن يقال: إن ظهور هذا المصطلح في كتب علوم القرآن إنما كان مؤخرًا، وتحديداً في القرنين الثامن والتاسع الهجريين، بينما نجد استعمال المحدثين لهذا المصطلح قديمًا جداً في القرن الرابع الهجري تقريبًا، وذلك أن من أوائل من استعمله الإمام الحاكم (405هـ) في كتابه معرفة علوم الحديث، والله تعالى أعلم.

المطلب الثالث: المُسَلْسَل:

مصطلح المسلسل لم أقف على ذكره في كتب علوم القرآن القديمة، وأول كتاب وقفت عليه ذكر هذا المصطلح هو منظومة الإمام الشاطبي (590هـ) المسماة بـ(حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع)، والمعروفة بمتن الشاطبية، فإنه ذكره في باب التكبير قائلاً:

"وَفِيهِ عَنِ الْمَكينَ تَكْبِيرُهُمْ مَعَ الْـ...ـخَوَاتِمِ قُرْبَ الْخَتْمِ يُرْوى مُسَلْسَلا".

ثم تتابعت كتب الشروح لهذه المنظومة على ذكر هذا المصطلح والتعريف به عند بيت الشاطبي السابق؛ كشرح الإمام أبي شامة المقدسي (665هـ)، وابن القاصح العذري(801هـ)، وقد ذكر هذا المصطلح أيضًا ابن الجزري (833هـ) في شرحه لطيبة النشر فينفس الباب أعني باب التكبير عند ختم القرآن، ومما يحسن التنبيه عليه أنكل واحد من هؤلاء العلماء يعرِّف المسلسل بأنه على اصطلاح المحدثين.

وأما أول من أفرد المسلسل بنوع مستقل من أنواع علوم القرآن فهو الإمام السيوطي (911هـ) في كتابه التحبير في النوع التاسع والعشرين، ثم تبعه في إفراده بنوع مستقل ابن عقيلة المكي (1150هـ)  في كتابه الزيادة والإحسان، وسماه علم المسلسل من القرآن.

ويتضح من خلال ما سبق أن بداية ظهور مصطلح المسلسل في كتب علوم القرآن إنما كان في القرن السادس الهجري، ولم يكن معروفًا قبل ذلك الوقت، وأما في عدِّه نوعًا من أنواع علوم القرآن ففي القرن التاسع الهجري وما بعده.

ولو تأملنا هذا المصطلح في كتب علوم الحديث لوجدناه قد ظهر في وقت مبكر في القرن الرابع الهجري تقريبًا، وذلك أن أقدم مؤلَّف في المسلسلات يذكرونه هو لأبي بكر بن شاذان المتوفى سنة (383هـ)، إضافة إلى أنه لا يكاد يخلوا كتاب من كتب علوم الحديث القديمة من الحديث عن هذا المصطلح، بل وإفراده بنوع مستقل.

وسبْقُ المحدثين بالحديث عن هذا المصطلح، وإفراده بنوع مستقل أدى إلى تأثر بعض علماء علوم القرآن بهم في ذكر هذا المصطلح، والتعريف به، وتطبيقه على أسانيد القراء، بل وإفراده بنوع مستقل من أنواع علوم القرآن، والله تعالى أعلم.

المطلب الرابع: الأسماء والكنى والألقاب:

تحدث بعض المتأخرين من علماء علوم القرآن عن الأسماء والكنى والألقاب المذكورة في كتاب الله تعالى؛ كأسماء الأنبياء، وألقابهم، وأخبارهم، وأسماء الصحابة، والملائكة، والجن، وأسماء القبائل، بل وحتى أسماء الجمادات؛ كأسماء الأصنام، والبلاد، والبقاع، والأمكنة، والجبال، وغيرها، وأول من وقفت عليه تحدث عن هذه المسألة بالتفصيل وأفرد لها نوعًا مستقلاً من أنواع علوم القرآن جلال الدين البلقيني (824هـ) في كتابه مواقع العلوم، ثم تبعه الإمام السيوطي (911هـ) في كتابيه التحبير والإتقان.

ويلاحظ أن ما ذُكر في هذا النوع من تفصيلات وأخبار وقصص غالبها مأخوذ عن بني إسرائيل، ولا يثبت فيها نص صريح صحيح، إضافة إلى الاعتماد على الروايات الضعيفة في إثبات بعض الأسماء.

وهذا النوع بهذه الصورة التي ذكرها البلقيني والسيوطي لا يُعدُّ من أنواع علوم القرآن، وهو أقرب إلى كتب التواريخ، والسيرة، والحيوان، والنوادر، وهذا ما يُفسِّر عدم ذكْرٍ له في كتب علوم القرآن القديمة،وعليه فإن إدخاله في كتب علوم القرآن وعده نوعًا من أنواعها إنما جاء متأخراً في القرن التاسع الهجري.

ولو نظرنا إلى هذا النوع– أعني الأسماء والكنى والألقاب- في كتب علوم الحديث لو جدنا عناية المحدثينبه عناية بالغة من القدم، من القرن الثالث الهجري،فقد أفرده بالتأليف الإمام علي بن المديني (234هـ)، وأحمد بن حنبل (241هـ)، ومسلم بن الحجاج (241هـ)، وآخرون يطول ذكرهم، بل ولا يكاد يخلوا كتاب من كتب علوم الحديث من ذكره وإفراده بنوع مستقل، وعليه فإن هذا النوع يعتبر أصلاً أصيلاً من أنواع علوم الحديث؛ لكونه قائماً على ضبط أسماء الرواة، وكناهم، وألقابهم، ولما في معرفة ذلكمن التأثير على معرفة حال الحديث صحة وضعفًا.

وأسبقية المحدثين في الحديث عن هذا العلم والتأليف فيه بنحو ستة قرون هل يلزم منها تأثر المتأخرين من علماء علوم القرآن بهم في ذكر هذه المسألة، وإفرادها بنوع مستقل؟

أقول لم أقف على نص يدل على ذلك، ويحتمل أن يكونكذلك، لا سيما وأن البلقيني والسيوطي قد ظهر تأثرهما بالمحدثين في العديد من المسائل، والله تعالى أعلم.

المبحث الثاني: علوم القرآن المتأثرة بعلوم الحديث:

المطلب الأول: أسباب النزول.

  عُني العلماء من المفسرين وغيرهم بأسباب النزول عنايةً كبيرة، وذكروها في كتبهم وتفاسيرهم، بل وأفردوها بمؤلفات مستقلة، جمعاً لمروياته، وتحقيقاً للكتب المؤلفة فيه، واستدراكاً على ما كُتب، وبياناً للمقبول منها والمردود.

  وأما تأثر علم أسباب النزول بعلوم الحديث فيظهر من خلال ذكر أقوال المحدثين وآرائهم ومصطلحاتهم في كتب علوم القرآن،فمثلاً الزركشي والسيوطي حكيا خلاف المحدثين في قول الصحابي: (نزلت هذه الآية في كذا)، هل يجري مجرى المسند أو التفسير؟ وذكرا رأي جماعة من المحدثين في ذلك، كالبخاري ومسلم وأحمد، وأن جميع المحدثين متفقون على أن الصحابي إذا ذكر سببًا نزلت عقبه الآية أنه من قبيل المسند.

  وكذا اطلاقمصطلح الإرسال على قول التابعي في أسباب النزول، وهذا يظهر جلياً في صنيع البلقيني والسيوطي، فتسميتهما قول التابعي المتعلق بأسباب النزول بالمرسل مشابهة لصنيع المحدثين الذين جعلوا هذا المصطلح فيما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

  إضافة إلى اشتراط السيوطي في قبول مرسل التابعي المتعلق بأسباب النزول شروطًا لم أقف على من نص عليهاقبله، وإنما اشترط ذلك مشابهة لبعض المحدثين، وكذا تقسيمه في كتابه التحبير أسباب النزول إلى مشهور وغريب، وجعل تحت كل نوع منهما قسمين: صحيح وضعيف، وقد صرح بأنه استخرج ذلك التقسيم من قواعد الحديث.

المطلب الثاني: العالي والنازل.

  والمراد بالعالي والنازل أي من الأسانيد، ويكون العلو فيها بقلة عدد رجال الإسناد، والنزول بكثرة عددهم، وقد عني السلف بالأسانيد عناية بالغة وخاصة العالية منها حتى صار الإسناد من صميم هذا الدين.

  وأما أول من أفرد العالي والنازل من الأسانيد بنوع مستقل من أنواع علوم القرآن فهو الإمام السيوطي (911هـ) في كتابيه التحبير والإتقان، وتبعه من جاء بعده من العلماء؛ كابن عقيلة المكي (1150هـ)، وغيره.

  وأما تأثر هذا النوع من أنواع علوم القرآن بعلوم الحديث فيظهر من خلال صنيع الإمام ابن الجزري (833هـ) في كتابه النشرحيث إنه قسَّم الإسناد العالي إلى خمسة أقسام؛ كصنيع المحدثين، مع أنه لم يذكر من تلك الأقسام إلا قسمًا واحدًا وهو القرب من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بهذا يعتبر أول من وقفت عليه أشار إلى أقسام العلو الخمسة، إضافة إلى أنه استعمل مصطلحات المحدثين المتعلقة بالعلو؛ كمصطلح المساواة، والمصافحة، والبدل في أكثر من موضع.

  ثم جاء بعده السيوطي (911ه)، وأبو العباس القسطلاني (923ه)، وذكرا أقسام العلو الخمسة عند المحدثين وحاولا تطبيق ذلك على أسانيد القراء، وذكرا أمثلة لكل قسم منها، وغالب هذه الأمثلة أخذاها من كتاب النشر لابن الجزري.

  والعجيب أن السيوطي ادعى أنه أولمن ابتكر هذه الأقساموالصحيح أن ابن الجزري قد سبقه إلى ذلك كما تقدم.

المطلب الثالث: المتواتر.

  يعتبر مصطلح التواتر من المصطلحات الأصولية التي أُدخلتفي كتب علوم القرآن وعلوم الحديث، وأول كتاب وقفت عليه ذكر هذا المصطلح من كتب علوم القرآن هو كتاب إعجاز القرآن لأبي بكر الباقلاني (403هـ)، وكتاب الإبانة عن معاني القراءات لمكي بن أبي طالب (437هـ)، ولم يكن مذكورًا في كتب من قبلهما، وأما بالنسبة لكتب علوم الحديث فأول كتاب ذكره-بالمعنى الأصولي- هو كتاب الكفاية في معرفة أصول علم الرواية للخطيب البغدادي (463هـ)؛ ولهذا اعترض عليه ابن الصلاح بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، يعني الأصوليين.

  وأما تأثر علوم القرآن بعلوم الحديث فيظهر في صنيع الإمام أبي شامة المقدسي (665هـ)، والزركشي (794هـ)، وذلك أنهما تعاملا مع أسانيد القراءات كتعامل المحدثين مع أسانيد الحديث؛ ولهذا قالا بعدم تواتر القراءات عن النبي؛ لكون تلك الأسانيد المدونة في كتب القراءات إنما رويت من طريق الآحاد.

  وقد أجاب أهل العلم منهم الإمام ابن الجزريعن حجة هذين الإمامين بأن تواتر القراءات لم يأت عن طريق الأسانيد التي في الكتب فهي أسانيد آحاد بلا شك،وإنما عن طريقالكثرة الكاثرة التي كانت تقرأ بهذه القراءة زمن قارئها الذي نُسبت إليه وقبله، فهي متواترة من هذه الحيثية، وبهذا يتبين أن أبا شامة والزركشي جعلا القراءات القرآنية كالحديث النبوي مخرجها كمخرجه، ولهذا قالا بعدم التواتر، وهذا من شدة تأثرهما بالمحدثين.

المطلب الرابع: الشاذ.

  مفهوم القراءة الشاذة عند علماء القراءات أنها القراءة التي فقدت ركنًا من أركانها الثلاثة، وهي صحة السند مع شهرته واستفاضته، وموافقة المصحف، وموافقة اللغة العربية، كما قرر ذلك أبو شامة المقدسي وابن الجزري وغيرهما.

  وأما مفهوم البلقيني (824هـ) والسيوطي (911ه) للقراءة الشاذة فهو مخالف لما تواطأ عليه علماء القراءات،فالبلقيني يرىأن القراءة الشاذة هي قراءة التابعين فقط إذا لم تشتهر، وشبَّهها بالحديث المرسل عند المحدثين، وأما قراءة الصحابة التي لم تشتهر فهي عنده ملحقة بالآحاد، وليست من الشاذ، وعند متقدمي القراء أن كلتا القراءتين -أعني ما لم يشتهر من قراءة الصحابة والتابعين- من قبيل الشاذ.

  وأما السيوطي فله قولان مختلفان متعارضان في تحديد مفهوم الشاذ، فالأول ما قاله في التحبير من أن الشاذ ما صح سنده، وخالف الرسم والعربية مخالفة تضر، أو لم تشتهر عند القراء، ولا يقرأ به، والثاني:ما قاله في الإتقان من أن الشاذ: مالم يصح سنده.

  وكلا القولين مخالف لما ذهب إليه علماء القراءات، وإنما أوقع البلقيني والسيوطي في مخالفتهما اصطلاحَ المتقدمين من علماء القراءات هو تأثرهما بالمحدثين، ومحاولة محاكاتهم في مصطلحاتهم، وقد صرحا بذلك كما تقدم.

المطلب الخامس: المنكر.

  مصطلح القراءة المنكرة لم يستعمله إلا القليل من علماء القراءات، ومن هؤلاء أبو العلا الهمداني (569 هـ)، وابن الجزري (833ه)، والسيوطي (911ه).

  وإذا تأملت كلام أبي العلاء الهمداني وابن الجزري لرأيت أنهما أطلقا مصطلح المنكر وأردا به المعنى اللغوي الذي هو ضد المعرفة والشهرة؛ ولهذا ذكرا هذا المصطلح في مقابل القراءة المشهورة، وعليه فيمكن أن يقال: إن مفهوم القراءة المنكرة عندهما هي القراءة الغريبة التي لا تُعرف عن أئمة القراءات، والله تعالى أعلم، وهذا المفهوم للقراءة المنكرة يدخل ضمنًا في معنى القراءة الشاذة؛ لأنها فقدت ركن الشهرة والاستفاضة.

  وأما مفهوم السيوطي للقراءة المنكرة فهو مخالف لما سبق ذكره من مفهوم المتقدمين؛ لكونه قصرها على مالم يصح سنده من القراءات؛ كصنيع بعض المحدثين ممن أطلق مصطلح النكارة على مخالفة الراوي الضعيف لمن هو أوثق منه.

   والقراءة قد توصف بالنكارة وهي صحيحة الإسناد إذا كانت غريبة غير معروفة بسبب مخالفتها للرسم العثماني، أو اللغة العربية؛ والذي حمل السيوطي على مخالفة مَن قبله من علماء القراءات هو تأثره بالمحدثين ومصطلحاتهم، وقد صرح بأنه تبع في ذلك المحدثين، وأن القراء لا يمنعون من إطلاق الشذوذ على ذلك.

  إضافة إلى أنه في كتابه الإتقان ذكر ذات التعريف- وهو قوله: ما لم يصح سنده- وعرَّف به القراءة الشاذة، وأعرض بتاتًا عن ذكر القراءة المنكرة؛ ولعله عدل عن رأيه السابق، والله تعالى أعلم.

الخاتمة

  وبعد هذا التَّطواف في كتب علوم القرآن وعلوم الحديث ومعرفة العلوم الأصيلة في كتب علوم الحديث وهي دخيلة في كتب علوم القرآن، والعلوم المتأثرة بعلوم الحديث آتي إلى ذكر بعض النتائج والتوصيات:

    1. علاقة علوم القرآن بعلوم الحديث علاقة قوية من القدم منذ العهد النبوي، فقد ظهرت فيه بعض أنواع علوم القرآن وعلوم الحديث.
    2. من أهم أسباب التأليف في علوم القرآن هو النظر إلى علوم الحديث ومصنفاته، ويظهر هذا في مقدمات تلك المؤلفات.
    3. أشهر من تأثر بالمحدثين من علماء علوم القرآن: الزركشي (794ه)، والبلقيني (824ه)، وابن الجزري (833ه)، وأكثرهم تأثرًا بهم السيوطي (911ه).
    4. أوصي بالكتابة في مسألة تأثر علماء علوم القرآن والمحدثين بالأصوليين، وبيان المصطلحات الأصولية التي دخلت كتب علوم القرآن وعلوم الحديث.

  وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إعلانــات المؤسســة

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
إعلان بخصوص الانتقاء الأولي الخاص بندوة: علوم القرآن الكريم: إشكالية المفهوم والمنهج والوظيفة

  تنهي اللجنة العلمية المشرفة على ندوة: علوم القرآن الكريم إشكالية المفهوم والمنهج والوظيفة، أنها أنهت عملية الانتقاء الأولي للملخصات.

  وعليه، فإنها ستخبر أصحاب الملخصات المقبولة بمراسلة خاصة على بريدهم الإلكتروني.

نـــــــــدوة « علوم القرآن الكريم: إشكالية المفهوم والمنهج والوظيفة »

ديباجة الندوة

يومي الأربعاء والخميس 24-25 أبريل 2019

الديباجة

  إذا كان البحث في مفهوم العلم -بمعناه العام الشامل لكل أصناف العلم بما في ذلك «العلم الشرعي»- من أدق ما يمكن أن يتوجه إليه النظر، فإن البحث في منهجه ووظيفته وما يرتبط بكل ذلك من إشكاليات، لهو من أدق الدقيق من النظر، لما يتطلبه ذلك من حفر عميق في بنيات هذا العلم المعرفية، وأسسه المنهجية ومقاصده الوظيفية.

  ولئن كان هذا النوع من الدرس قد تُكلِّم فيه -بصور أو بأخرى- في بعض العلوم الإسلامية وخاصة منها علم أصول الفقه، وإلى حد ما علم الكلام، فإننا في مجال «علوم القرآن» ما زلنا نحتاج إلى نسج تصور عن طبيعة هذه العلوم: كيف تشكلت هويتها؟ و ما ملامح مناهجها؟ وما طبيعة وظائفها؟

  وإذا كان إثارة سؤال المفهوم والمنهج والوظيفة بالنسبة لسائر العلوم الإسلامية يعد طرقا لأحد أصعب المسالك في الدرس المعاصر لهذه العلوم؛ فإن الأمر إذا كان يتعلق بعلوم القرآن، فإنه يزداد صعوبة ومخاطرة، لأننا أمام صنف من العلوم تشعبت فروعها وتعددت فنونها، وتشابكت أغصانها مع أفنان علوم أخرى تداخلا وتكاملا، وإمدادا واستمدادا.

  لكننا -مع ذلك- في حاجة اليوم إلى إثارة هذه الأسئلة، والتفكير في تقديم الأجوبة المناسبة عنها، استكمالا لمسيرة المساءلة العلمية والمنهجية لعلومنا الإسلامية، من جهة، وإظهارا لخصائص «علوم القرآن» وخصوصياتها، وما يمكن الإسهام به لتجديدها، من جهة ثانية؛ خصوصا في ظل وجود حقول معرفية تضاهي هذه العلوم، وتزاحمها، بل وتدَّعي -أحيانا- أنها صالحة لتحل محلها، ونقصد هنا تحديدا ما بات يسمى بـ «الدراسات القرآنية المعاصرة».

  لذلك ارتأت مؤسسة دار الحديث الحسنية  أن تخصص ندوتها الدولية السنوية  لمدارسة موضوع:
«علوم القرآن الكريم: إشكالية المفهوم والمنهج والوظيفة».

  أما إشكالية المفهوم، فنتساءل فيها عن المقصود بـ «علوم القرآن»: هل هو مطلق دلالة الإضافة في المصطلح؟ فيدخل تحتها معنى «العلوم المضمَّنَة في القرآن»، أم إن المقصود بها تحديدا «العلوم ذات الصلة بالقرآن»،  بأيِّ صورة من صور التعلق كانت؟
 وما سر صيغة الجمع في هذه التسمية؟ هل لذلك علاقة بمطلق العدد، أم بطبيعة خاصة لهذه «العلوم» تميزها -ربما- عن باقي العلوم الشرعية والإنسانية التي صيغت تسميتها بصيغة الإفراد لا الجمع؟
 وما الحد الفاصل بين «العلوم» و«المباحث» و«الفنون»، وهي تسميات استعملها المؤلفون في «علوم القرآن»؟
وأي الاعتبارات كانت موجهة لتصنيف هذه «المباحث» و«الفنون» وترتيبها ضمن كتب علوم القرآن، أهي اعتبارات منهجية أم موضوعية أم فنية وشكلية؟.

  وأما إشكالية المنهج، فنتساءل فيها عن مدى إمكانية الحديث عن منهج واحد يحكم كل هذه العلوم -مع تعددها-، وإن كان ذلك كذلك فما هي ملامح هذا المنهج الذي وجه البحث والتأليف في علوم القرآن، وما هي مكوناته؟ وما هي خصائصه؟.

  ألا يمكن الحديث عن مناهج متعددة وليس عن منهج واحد، بحكم خصوصية القرآن الكريم، وطبيعة العلوم المتعلقة به والدارسة له؟

 ألا يمكن الحديث عن منهج لغوي، وآخر أصولي بحكم محورية اللغة والدلالة في عملية فهم القرآن وتفسيره واستنباط أحكامه، وعن منهج تاريخي روائي إسنادي يوجه البحث والدرس في مجال نزول القرآن وتاريخه وتوثيقه، وإلى أي مدى يمكن توسيع دائرة المناهج  ذات الصلة -بشكل أو بآخر- بعلوم القرآن؟

  وإذا كان ذلك كذلك، كيف نميز بين ما انبثق من هذه المناهج من موضوع هذه العلوم (وهو القرآن الكريم)، وما اقتُرض أو استمد من خارجه؟ وما الأثر المترتب على وجود هذين النوعين من المناهج، سلبيا كان أم إيجابيا؟

  وأما إشكالية الوظيفة، فنتساءل فيها عن ماهية هذه الوظيفة، وكيف نحددها انطلاقا من موضوعات هذه العلوم ومناهجها؟ وعن ماهية المقاصد التي جاءت هذه العلوم لتحقيقها؟ وما الذي تحقق منها إلى الآن؟، وما هي الأغراض التي لأجلها أُلِّفت كتب علوم القرآن، وهل تحققت في المتداول من هذه الكتب إلى الآن؟  وكيف نتمكن بفضل معرفة وظائف هذه العلوم ومقاصدها من تحديد ما يمكن أن يندرج تحتها ويدخل ضمن مسماها، وما لا يمكن.

  ثم كيف نوظف هذه العلوم لخدمة علوم أخرى تتقاطع معها وتتجاور، سواء في المجال الإسلامي خاصة (كعلمي الحديث وأصول الفقه، وعلوم اللغة...) أو في المجال الإنساني عموما (كاللسانيات وعلوم النص والخطاب، ومقارنة الأديان...)، وكيف تكون -في المقابل- هذه الوظائف والمقاصد موجهة لسبل الاستفادة من تلك العلوم المجاورة وتوظيفها لخدمة علوم القرآن.

  وكيف يمكن تقريب هذه المقاصد والوظائف إلى أذهان الباحثين والمشتغلين بعلوم القرآن، وجعلها موجهة لهم في الدرس القرآني؟

  إننا نهدف من وراء إثارة هذه الأسئلة إلى الإسهام في  تحرير بعض القضايا، وحل بعض الإشكاليات المتعلقة بأحد فروع العلوم الإسلامية ذات الصبغة المحورية، مستعينين بخبرات باحثين مختصين ومهمومين بالبحث العلمي في هذا المجال المعرفي الخاص، أو بما قاربه وجاوره من معارف.

محاور الندوة

  المحور الأول  ــ  علوم القرآن : إشكالية التسمية والمضمون

1) دلالات مصطلح «علوم القرآن» بين المتقدمين والمتأخرين
2)  «علوم القرآن» أم «علم القرآن» : إشكالية الوحدة والتعدد
3)  أنواع علوم القرآن وإشكالية التصنيف
4) علوم القرآن والعلوم المقاربة: حدود العلاقة وتجلياتها
5) علوم القرآن و«الدراسات القرآنية المعاصرة»: حدود العلاقة وأبعادها

  المحور الثاني  ــ  إشكالية المنهج في علوم القرآن

1) مناهج علوم القرآن: إشكالية الوحدة والتعدد
2) مناهج علوم القرآن: إشكالية الأصيل والدخيل*
3) مناهج علوم القرآن: إشكالية التفرد والمشاركة
4)  مناهج علوم القرآن بين الخصائص والخصوصيات
5) مناهج علوم القرآن وإشكالية التقليد والتجديد

 المحور الثالث  ــ  علوم القرآن وإشكالية الوظيفة

1) بين الوظيفة والغاية والفائدة والثمرة والأثر
2) الوظائف العلمية والمنهجية العامة لعلوم القرآن
3) الوظائف العلمية والمنهجية الجزئية لمباحث علوم القرآن
4) علوم القرآن ووظيفة التفسير والبيان.
5) وظيفة علوم القرآن والعلوم المجاورة والمقاربة.

تحميل ديباجة الندوة العلمية الدولية علوم القرآن الكريم
إشكالية المفهوم والمنهج والوظيفة

برنــامـج نـدوة « علوم القرآن الكريم: إشكالية المفهوم والمنهج والوظيفة »

اليوم الأول: الأربعاء 18 شعبان 1440/ 24 أبريل 2019

الجلسة الافتتاحية

9.00- تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.
9.15- كلمة السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
9.30- كلمة السيد رئيس جامعة القرويين.
9.45- كلمة السيد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى.
10.00- كلمة السيد مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية.
10.15- كلمة اللجنة المنظمة.
10.30- استراحة.

 المحور الأول: أنواع علوم القرآن وإشكالية التصنيف
الجلسة الأولى |  رئيس الجلسة:  د.محمـد يسـف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى

مقرر الجلسة: د. بوشتى الزفزوفي

11.00- المحاضرة المؤطرة: علوم القرآن: نظرات في المفهوم والتاريخ والوظيفة، د. جميل مبارك (المغرب).
11.20- العرض1: التأليف في علوم القرآن: الجذور والتطور والبناء، د. أحمد كوري بن يابة السالكي (موريتانيا).
11.40- العرض2: علوم القرآن من إشكال التصنيف إلى وضع المفهوم، د. هشام مومني (المغرب).
12.00- العرض3: علوم القرآن الكريم: دراسة في أسباب تعددها والحاجة إلى تجددها، د. سعيد بن أحمد بوعصاب (المغرب).
12.20- العرض4: قراءة في مسار تداول علوم القرآن، د. عبد الله بنرقية، (المغرب).
12.50- مناقشة.

المحور الثاني: علوم القرآن والعلوم المقاربة: حدود العلاقة وتجلياتها
الجلسة الثانية |  رئيس الجلسة: د. جميل مبارك رئيس المجلس العلمي لأكادير

مقرر الجلسة: د. الطيب المنوار

13.20- العرض1: القرن الرابع الهجري كنافذة مضيئة على حلقة محورية في تأصيل علوم القرآن، د.سهيل إسماعيل لاهر (أمريكا).
13.40- العرض2: علوم القرآن بين علمي التفسير وأصول التفسير : دلالة المصطلح من خلال النشأة، دة.كلثومة دخوش (المغرب).
14.00- العرض3: في صلة علوم القرآن بأصول الفقه، دة. فاطمة بوسلامة، (المغرب).
14.20- العرض4: جمالية المصحف الشريف: الوراثة والإضافة لعلوم القرآن الكريم، د.إدهام حنش (الأردن).
14.40- مناقشة.
15.10- اختتام أشغال اليوم الأول. اليوم الثاني: الخميس 19 شعبان 1440/ 25 أبريل 2019  

المحور الثالث: إشكالية المنهج في علوم القرآن
الجلسة الأولى |  رئيس الجلسة: د. سعيد شبار رئيس المجلس العلمي لبني ملال

مقرر الجلسة: د. طارق طاطمي

9.00- العرض1:المنهج في علوم القرآن: المفهوم والخصائص والخصوصيات، د. فريدة زمرد (المغرب).
9.20- العرض2: منهج البحث والتأليف في علوم القرآن بين التليد والطريف، د. رشدي طاهر(التايلاند).
9.40- العرض3: التأسيس اللغوي لعلوم القرآن: بحث في الجذور، د. عادل فائز (المغرب).   
10.00- مناقشة.

الجلسة الثانية |  رئيس الجلسة: د.إدهام حنش عميد كلية الفنون والعمارة الإسلامية –الأردن-

مقرر الجلسة: د.عزيز الخطيب

10.30- العرض4: الدرس اللغوي في علوم القرآن: نحو تصور منهجي للتوظيف والاستثمار، د.عدنان أجانة (المغرب).
10.50- العرض5: تأثر علوم القرآن بعلوم الحديث: دراسة نقدية مقارنة، د.فواز المنصر سالم علي الشاووش (المملكة العربية السعودية).

11.10- العرض6: الاستمــداد الاصطلاحـي بين علـوم قراءات القرآن وعلـوم الحديث دراسة: في الجـوامـع والفـروق، د.محمد البخاري (المغرب).
11.30- مناقشة.
12.00- استراحة.

 المحور الرابع: علوم القرآن وإشكالية الوظيفة
الجلسة الثالثة |  رئيس الجلسة: د.توفيق عبقري أستاذ علوم القرآن والتفسير والقراءات بجامعة القاضي عياض، مراكش

مقرر  الجلسة: د.عبد الرحيم أيـت بوحديــد

12.30- العرض1: الإمكانات التأويلية للمهمل من علوم القرآن: معهود العرب في عصر النزول نموذجا، أ.د. عبد الرحمان حللي (ألمانيا).
12.50- العرض2: استمداد التفسير من علوم القرآن: محاولة في بناء المنهج، د.نصر الدين وهابي (الجزائر).
13.10- العرض3: عُلومُ القُرآن: مُقدِّماتٌ لعِلْم بِناءِ الخِطابِ وتَماسُكِه، د.عبد الرحمن بودراع (المغرب).
13.20- مناقشة.

الجلسة الرابعة | رئيس الجلسة: د. محـمـد قجــوي
رئيس مؤسسة نور للبحوث والدراسات العلمية، أستاذ علوم القرآن والتفسير بجامعة محمد الخامس، الرباط

مقرر الجلسة: د.عبد الله بن رقية

13.50- العرض4: وظيفة علوم القرآن الكريم: المسار والمآل، د. مصطفى الزكاف (المغرب).
14.10- العرض5: نسق علوم القرآن: إشكالية المخرجات وصياغة الآليات وضرورة التجديد، رضوان رشدي(المغرب).
14.20- مناقشة.

اليوم الثاني: الجلسة الختامية

14.50- قراءات قرآنية
15.10- قراءة البيان الختامي.
15.30- قراءة التوصيات.
اختتام أشغال الندوة.

تحميل برنـامـج ندوة « علوم القرآن الكريم: إشكالية المفهوم والمنهج والوظيفة »

مداخلات الندوة

اليوم الأول: الأربعاء 18 شعبان 1440/ 24 أبريل 2019 

الجلسة الأولى برئاسة: د.محمـــد يســــف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى
مقرر الجلسة: د. الطيب المنوار

dr jamil mobarak

ahmed kouri

dr hicham momni

dr said bouassab

benrkya

الجلسة الثانية برئاسة: د. جميل مبارك رئيس المجلس العلمي لأكادير
مقرر الجلسة: د.عزيز الخطيب

dr souhail laher

dr keltoume dekhouch

dr fatima bousellama

dr mohammed hanach

اليوم الثاني: الخميس 19 شعبان 1440/ 25 أبريل 2019

الجلسة الأولى برئاسة: د. سعيد شبار رئيس المجلس العلمي لبني ملال
مقرر الجلسة: د. طارق طاطمي

 dr rochdi tahir

adel fayez

dr farida

 الجلسة الثانية برئاسة: د.إدهام حنش عميد كلية الفنون والعمارة الإسلامية –الأردن-
مقرر الجلسة: د.عزيز الخطيب

adnane ajana

dr salim

albokhari

 الجلسة الثالثة برئاسة: د.توفيق عبقري أستاذ علوم القرآن والتفسير والقراءات بجامعة القاضي عياض، مراكش 
مقرر الجلسة: د.عبد الرحيم أيـت بوحديــد

 hallali

naser eddine wehabi

dr boudre3

 الجلسة الرابعة برئاسة: د. محـمـد قجــوي رئيس مؤسسة نور للبحوث والدراسات العلمية، أستاذ علوم القرآن والتفسير بجامعة محمد الخامس، الرباط
مقرر الجلسة:  د.عبد الله بن رقية

dr mostapha zegaf

dr redouane rochdi

إعلان عن محاضرة افتتاحية

في   سياق   البرنامج   العلمي   والثقافي   للموسم   الجامعي   2019  - 2020   لمؤسسة   دار   الحديث   الحسنية   يلقي   مدير   المؤسسة   فضيلة   الأستاذ   الدكتور   أحمد   الخمليشي   محاضرة    في   موضوع:  

أي مشروع  للبحث  العلمي  في  مؤسسة دار  الحديث  الحسنية؟

وذلك   يوم   الخميس  19  محرم  1441هـ   الموافق لـ  19 شتنبر  2019   على   الساعة   الحادية   عشر   صباحا   بقاعة   الندوات   المؤتمرات   بمقر  المؤسسة.

والدعوة عامة

تحميل الإعلان عن محاضرة افتتاحية

إعلان بخصوص ندوة علوم القرآن الكريم: إشكالية المفهوم والمنهج والوظيفة

  تتقدم اللجنة العلمية المشرفة على ندوة:

علوم القرآن الكريم:
إشكالية المفهوم والمنهج والوظيفة

  بالاعتذار إلى كافة المراسلين الذين بعثوا بملخصات مشاركاتهم عن التأخر في الإعلان عن الملخصات المقبولة، وذلك بسبب تزامن موعد الإعلان مع فترة الاختبارات بمؤسسة دار الحديث الحسنية وعطلة العيد.

  وسيتم الإعلان عن نتائج الانتقاء الأولي قريبا إن شاء الله تعالى.

تحميل الإعلان بخصوص ندوة علوم القرآن الكريم: إشكالية المفهوم والمنهج والوظيفة

إعلان بداية الدراسة 2019-2020

  تنهي الإدارة إلى علم جميع الطلبة أن الدراسة برسم السنة الدراسية 2019-2020، ستنطـلق يـوم الإثنين 9 شتنبر 2019.

تحميل إعلان بداية الدراسة 2019-2020

إعلان التسجيل البرنامج التحضيري 2019-2020

  تنهي الإدارة إلى علم المترشحين المقبولين للاستفادة من البرنامج الدراسي التحضيري، برسم السنة الدراسية 2019-2020، أنه يتعين عليهم - من أجل تسجيلهم - تتميم ملفاتهم بالوثائق الآتية:

    أصل شهادة الإجازة؛

     أصل كشف النقط المحصلة في فصول الإجازة؛

     نسخة موجزة من رسم الولادة لم يمض على تسليمها 3 أشهر؛

     مستخرج من السجل العدلي لم يمض على تسليمه 3 أشهر؛

     شهادة طبية تثبت السلامة من الأمراض المعدية؛

     صورتان للتعريف؛

     ظرف يحمل العنوان و طابع البريد؛

     التزام(*)  (مع المصادقة على التوقيع من طرف الجهة المختصة).


  تبتدئ عملية التسجيل يوم 2 شتنبر 2019 وتنتهي يوم 6 منه والسلام.

الإدارة

  (*) يسحب مطبوع الالتزام من موقع المؤسسة على الإنترنت (www.edhh.org).

تحميل إعلان التسجيل البرنامج التحضيري 2019-2020

تحميل التزام طلبة دار الحديث الحسنية البرنامج الدراسي 2019-2020

إعلان تسجيل الأساسي 2019-2020

تنهي  الإدارة  إلى  علم  المترشحين  الناجحين  في  مباراة  ولوج  سلك  التكوين  الأساسي  المتخصص، دورة  16 و 17 من  يوليوز  2019، أنه يتعين  عليهم - من أجل تسجيلهم - تتميم  ملفاتهم  بالوثائق  الآتية:

  أصل  شهادة الباكالوريا؛

   أصلا كشفي النقط المحصلة في سنتي الباكالوريا (الامتحان الوطني و الامتحان الجهوي) ؛

   نسخة موجزة  من  رسم  الولادة  لم  يمض  على  تسليمها  3  أشهر؛

   مستخرج  من  السجل  العدلي  لم  يمض  على  تسليمه 3 أشهر  ؛

   شهادة  طبية  تثبت  السلامة  من  الأمراض  المعدية  .

   صورتان للتعريف؛

   ظرف يحمل العنوان و طابع البريد؛

   التزام(*) (مع المصادقة على التوقيع من طرف الجهة المختصة).


تبتدئ عملية التسجيل  يوم 2 شتنبر 2019 وتنتهي  يوم 6 منه و السلام.

الإدارة

(*) يسحب مطبوع الالتزام من موقع المؤسسة على الإنترنت (www.edhh.org).

تحميل إعلان تسجيل الأساسي 2019-2020

تحميل التزام طلبة دار الحديث الحسنية البرنامج الدراسي 2019-2020

إعلان المنحة للأساسي 2019-2020

 تنهي الإدارة إلى علم المترشحين الناجحين في مباراة ولوج سلك التكوين الأساسي المتخصص، دورة 16 و 17 من يوليوز 2019، الراغبين في الحصول على المنحة، ما يلي:

أولا: يتكون ملف المنحة من الوثائق الآتية:

    1. طلب موجه إلى مدير المؤسسة؛

    2. نسخة من شهادة الباكالوريا مشهود بمطابقتها للأصل؛

    3. نسخة من بطاقة التعريف الوطنية مشهود بمطابقتها للأصل؛

    4. شهادة بعدم العمل.


 ثانيا: آخر أجل لتقديم الملف هو يوم 6 شتنبر 2019.

 الإدارة

تحميل إعلان المنحة للأساسي 2019-2020

إعلان المنحة للبرنامج التحضيري 2019-2020

  تنهي الإدارة إلى علم المترشحين المقبولين للاستفادة من البرنامج الدراسي التحضيري، برسم السنة الدراسية 2019-2020، الراغبين في الحصول على المنحة، ما يلي:

أولا: يتكون ملف المنحة من الوثائق الآتية:

   1- طلب موجه إلى مدير المؤسسة؛
   2- نسخة من شهادة الإجازة مشهود بمطابقتها للأصل؛
   3- نسخة من بطاقة التعريف الوطنية مشهود بمطابقتها للأصل؛
   4- شهادة بعدم العمل.

  ثانيا: آخر أجل لتقديم الملف هو يوم 6 شتنبر 2019.

الإدارة

تحميل إعلان المنحة للبرنامج التحضيري 2019-2020

تابعونـــا على

facebook circle graygrayyoutube circle graygooglelinkedin circle grayskype circle gray

النشرة البريدية

إبق على تواصل مع جديد مؤسسة دار الحديث الحسنية

موقع المؤسسة

مراسلة المؤسسة

 رقم 456، ملتقى شارعي النخيل والزيتون - حي الرياض – الرباط home

  2125.37.57.15.23+

telephone
  2125.37.57.15.29+ fax
 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. email